بيت الشعر بالأقصر

قصيدة أطلانتس للشاعر أيمن ثابت
  • بيت الشعر بالأقصر
  • Comments 0
  • 23 Feb 2026

أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,

فانكسرتْ بِـما انتصرَتْ ..

..

أطلانتس القصرُ المشيَّدُ .. فوقَهُ هرمٌ مهيبٌ ,

تحتَهُ القصرُ المشيَّدُ , فوقَ أرضٍ أخْصَبَتْ ..

قرَّتْ بها عينُ الجزيرةِ , عينُها القصرُ المشيَّدُ ..

حولَهُ حلقاتُ ماءٍ , حولَها حلقاتُ يابسةٍ ..

فماءٌ .. ثُمَّ يابسةٌ , وماءُ .

..

أطلانتس الشعبُ النبيلُ ,

مسيرةُ الإنسانِ مُبتهِلَ النشيدِ

بصُحبةِ الأفيالِ ما قبلَ الكتابةِ ..

قبلَ ما قبلَ الكتابةِ

عندَما رُسِمَتْ بحِبْرِ السحرِ أجنحةُ الفراشةِ

وهْيَ تلمعُ بالقصيدةِ :

كلُّ شعبٍ حولَ ماءٍ فهْوَ في ماضٍ على التاريخِ

ماضٍ فيهِ ضَوءُ الشمسِ ,

صوتُ الموجِ , قَرْنَا الثورِ , جوزُ الهندِ ,

فِردوسٌ مؤسَّسَةٌ على الأرضِ ..

السماءُ بناءُ سيدِها ,

وسيدةٌ على الناسِ السماءُ .

..

أطلانتس الأسطورةُ الأولى ,

طلوعُ الشمسِ أولَ مَطلَعٍ ,

نارُ البدايةِ , عُمْدَةُ التكوينِ , أعمدةُ المكانِ ,

سَبيكةُ الذهبِ التي تَرَكَ الأوائلُ

بينَ أكوامِ الحكاياتِ الرخيصةِ ,

سُكّرُ الفقراءِ , أغنيةُ السّكارى ,

والنقيضُ مَعَ النقيضِ :

فأخضرُ السهْلِ الخصيبِ ,

وأزرقُ البحرِ العجيبِ ,

وأصفرُ الإشراقِ فجرًا ,

أبيضُ الأحلامِ ليلتَها ,

سَماويُّ النخيلِ ,

وأسودُ الحربِ الضروسِ ,

وأحمرُ الأيامِ مِنْ فَرْطِ ما سُفِكَتْ دِماءُ .

..

أطلانتس المذبوحُ من زمنٍ يُقاتلُهُ الزمانُ

وفيهِ يُحْكِمُ قَبْضَةً مَطْلِيّةً بالموْتِ

سلسلةً مِنَ الأحداثِ :

زِلزَالًا فبُرْكانًا فطُوفَانًا ,

فيُصبِحَ بينَ ثانيتيْنِ

مهدورًا على طُغْيانِ مولَعَةٍ بإشعالِ الحروبِ ,

وتائهًا في الرّيحِ يَذْرُوهُ الهَباءُ .

..

أطلانتس النَّاجُونَ من فِعْلِ الطبيعَةِ

وهْيَ تَسْكُبُ في رؤوسِ الخَلْقِ غَضْبَتَها على الأيَّامِ ,

تَكْسَبُ كلَّ حَرْبٍ ..

كُلُّ حربٍ نازلتْ غضبَ الطبيعةِ رَايَةٌ بيضَاءُ

زلزالٌ على أطلانتس البركانِ ,

بركانٌ على أطلانتس الطوفانِ ,

طوفانٌ على أطلانتس الناجينَ ..

مَرْكَبَةُ الفَضاءِ مُؤقَّتّا طارتْ ليشتعلَ الفضاءُ .

..

أطلانتس الطيرانُ ما قبلَ الحضارةِ مِنْ هُناكَ ,

إلى ما سوفَ يُعرفُ بعدَ ذلكَ بالحضَارةِ في البلادِ ,

وسوفَ تُكتَبُ في سِجِلَّاتِ الأسَاطيرِ الحقيقةُ :

أطْلَسِيُّونَ استقَرُّوا فوقَها ,

كمُهَندِسِين مشعوذين يُغيّرونَ طبيعةَ الأشيَاءِ ,

يخترعونَ ما بَعدَ الزوايَا ,

فوقَ سُلطانِ القوانينِ القويَّةِ نافذُونَ ,

يُكسّرونَ الجاذبيَّةَ تحتَ أهراماتِ مِصرَ ,

ومَعبَدِ المكسيكِ ,

إِنكُرْوات / كامْبُودْيَا ,

تماثيلِ القيَامةِ ,

في الجَزَائرِ حُكمُهُمْ حَقٌ ,

وآلهةٌ على الـمَايَا ..

لِحًى بيْضاءُ تركَبُ ما وراءَ البَحرِ ,

والبحرُ المحيطُ هُوَ الوراءُ .

..

أطلانتس استكمالُ ما نَحَتَ الزمانُ بعَقْلِ قِرْدٍ ,

كي يُشَكِّلَ منهُ أستاذًا

على مِحرابِ أفلاطونَ في دَرْسِ الأساطيرِ

التي صَنَعَتْ حَقَائقَهُ .. وَكَمْ صَنَعَتْ ,

وتَصْنَعُ كلَّ يَوْمٍ في الزمانِ حقيقةً كُبْرَى ,

وَكَمْ هَبَّ الهَوَاءُ .

..

أطلانتس استِقْبالُ مَاضٍ ..

لا يَـمُرُّ كأنّه مُسْتقبلٌ في كلِّ ثَانيةٍ ..

مُقيمٌ في خَيَالِ الخلقِ ,

مُخْتَلقٌ على مَاءِ السَّماءِ ,

وشاحبُ الأسْمَاءِ ..

فالماضي هُوَ المستقبَلُ الآنَ ..

السماءُ فَضَاءُ ما تَحْتَ السماءِ ,

الأرضُ تَـمْضِي , والزمانُ قَضَاؤُها ..

والكُلُّ مَحْكومٌ بمَا أمْضَى القضَاءُ .

..

أطلانتس انكسرَتْ مَتَى انتصرَتْ ,

وأخضَعَت الوجودَ لسَطْوةِ العِلْمِ العَظيمِ , وأبصرَتْ

غَدَها عَلى ضَوْءٍ خَفيفٍ , عَصْرَ يَومِ جَزيرَةٍ .. عَصَرَتْ

نخيلَ البحرِ بالمِلْحِ الأُجَاجِ .. وقصّرَتْ

ليلَ الكواكبِ بالمحَاليلِ التي اختصَرَتْ

مَدَى قَرْنَيْنِ في مَـرّ الدقيقةِ , والمحِيطُ الكُلُّ مَا حَصَرتْ

عَلى قدِّ الزّجَاجةِ .. والنجُومُ مُسَخَّراتٌ حُوصِرَتْ

في أرضِهَا .. أطلانتس الدَّاءُ الدَّوَاءُ .

..

أطلانتس انتصرَتْ عَلى الطوفَانِ ,

فانكسرَتْ بِـمَا انتصرَتْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *